السيد هاشم البحراني
429
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
طالب فكره ونظره ، مقتصرا لمن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمّن خفى عليه امره جهده وطاقته . حتى إستقصى أمورهم معرفة ، وإبتلى أخبارهم مشاهدة ، وإستبرأ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسائلة ، وكانت خيرته بعد إستخارته للّه تعالى وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لما رأى من فضله البارع له ، وعلمه الناصع « 1 » وورعه الظاهر وزهده الخالص وتخلّيه من الدنيا وتسلّمه من الناس . وقد إستبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة ، والألسن عليه متّفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولمّا لم يزل يعرفه بها من الفضل يافعا وناشئا وحدثا ومكتهلا فعقد له بعقد الخلافة « 2 » من بعده ، واثقا بخيرة اللّه في ذلك إذ علم اللّه أنّه فعله إيثارا له وللدين ، ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحجّة « 3 » ، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين . ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصّته وقوّاده وخدمه فبايعوا مسرعين مسرورين ، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على
--> ( 1 ) الناصع : الخالص من كل شيء ، وفي البحار : وعلمه النافع . ( 2 ) في المصدر : فعقد له بالعهد والخلافة ، وفي البحار : بالعقد والخلافة . ( 3 ) في المصدر : وثبات الحق .